يخص قوما دون قوم .
فلما أفضت إليه الخلافة ( عمر ) عمل بما كان أشار به أولا ، وقد ذهب كثير
من فقهاء المسلمين إلى قوله ( عمر ) .
والمسألة محل اجتهاد ، وللإمام أن يعمل بما يؤديه إليه اجتهاده ، وإن كان
اتباع علي ( عليه السلام ) عندنا أولى ، لا سيما إذا عضده موافقة أبي بكر في المسألة ، وإن صح
الخبر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ساوى فقد صارت المسألة منصوصا عليها ، لأن فعله ( عليه السلام )
كقوله " ( 1 ) . وذكر ذكوان مولى عائشة قائلا : قدم درج من العراق فيه جواهر إلى
عمر ، فقال لأصحابه : أتدرون ما ثمنه ؟ فقالوا : لا ، ولم يدروا كيف يقسمونه فقال :
أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة لحب رسول الله إياها ؟ قالوا : نعم . فبعث به إليها ،
فقالت : ماذا فتح الله على ابن الخطاب ( 2 ) . وهكذا حصلت عائشة على جواهر
ملكة الفرس !
وقال علي بن أبي رافع ( 3 ) : كنت على بيت مال علي بن أبي طالب وكاتبه ،
فكان في بيت ماله عقد لؤلؤ كان أصابه يوم البصرة ، فأرسلت إلي بنت علي ابن أبي
طالب فقالت لي : إنه قد بلغني أن في بيت مال أمير المؤمنين عقد لؤلؤ ، وهو في
يدك ، وأنا أحب أن تعيرنيه ، أتجمل به في يوم الأضحى .
فأرسلت إليها : عارية مضمونة ، مردودة بعد ثلاثة أيام يا بنت أمير
المؤمنين ، فقالت : نعم عارية مردودة بعد ثلاثة أيام .
فدفعته إليها وإذا أمير المؤمنين رآه عليها فعرفه ، فقال لها : من أين جاء إليك
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 / 111 .
( 2 ) النبلاء 2 / 133 ، مستدرك الحاكم 4 / 8 ، وتلخيصه للذهبي . والدرج : سفيط صغير تدخر فيه المرأة
طيبها وأداتها ، لسان العرب ابن منظور 2 / 269 . وظاهر الأمر أن درج الجواهر هذا كان متعلقا بملكة
الفرس .
( 3 ) مجاني الأدب 2 / 173 ، قصص العرب 2 / 96 .