تفضيل كعب للتوراة على القرآن
لقد نشر كعب ثقافته الدينية بين المسلمين فغشهم في أقواله وأفعاله . وعلى
رأس الأعمال الشيطانية التي فعلها تفضيله التوراة على القرآن .
إن كعبا عندما يطلق في كلامه الكتاب المقدس يعني به التوراة ، فكان كثيرا
ما يطلق هذه الكلمة وينشرها ويرجع في أقواله ومصادره إليها في فهم الماضي
والحاضر والمستقبل .
ويعني كعب بالأصل الحكيم التوراة أيضا وليس القرآن ( 1 ) . إذ قال عمر له :
يا كعب أحافظ أنت للتوراة ؟ فقال كعب : إني لأحفظ منها كثيرا ، فقال رجل من
جنبه في المجلس : يا أمير المؤمنين سله أين كان الله جل حلاله قبل أن يخلق عرشه ؟
ومم خلق الماء الذي جعل عرشه عليه ؟ فقال عمر : يا كعب هل عندك من هذا
علم ؟ فقال كعب : نعم يا أمير المؤمنين نجد في الأصل الحكيم ( 2 ) .
ويرجع كعب إلى التوراة وكتب اليهود في كل تفسير له عن المواضيع المختلفة ،
فأظهر للمسلمين أمورا ، وكأن كتب اليهود فيها حل لكل أمر معضل ولكل سؤال
محير ، وفيها جواب لكل استفهام عن الماضي والمستقبل ؟ ! بينما قال أبو
ذر عن صحف موسى ( عليه السلام ) : " كانت عبرا كلها " ، والعبر : جمع عبرة وهي
كالموعظة ( 3 ) .
وكان الخليفة عمر كثيرا ما يسأله عن المواضيع المختلفة . واستماع الخليفة له
شجع كعبا على المضي في مخططه ورغب الكثير من الناس في الاستماع إلى
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر الأمير ورام بن أبي فراس 2 / 5 ، 6 .
( 2 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ، ورام بن أبي فراس 2 / 5 .
( 3 ) لسان العرب ، ابن منظور 4 / 531 .