وروى أبو مريم عبيد قال : دخلت مع عمر بن الخطاب محراب داود فقرأ
فيه ( ص ) وسجد ( 1 ) .
وجاء في سنن البيهقي أن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) لما دخل بيت المقدس قال :
لبيك اللهم لبيك ( 2 ) .
وعن سعيد بن المسيب قال : استأذن رجل عمر بن الخطاب في إتيان بيت
المقدس فقال له : اذهب فتجهز فإذا تجهزت فأعلمني ، فلما تجهز جاءه فقال له عمر :
اجعلها عمرة . ( يعني لا تجعلها حجة ، أو الأفضل أن لا تجعلها حجة ) .
قال : ومر به رجلان وهو يعرض إبل الصدقة ، فقال لهما : من أين جئتما ؟
قالا : من بيت المقدس ، فعلاهما بالدرة وقال : أحج كحج البيت ؟ قالا : إنما كنا
مجتازين ( 3 ) .
ولا أدري من الذي نصح عمر بقول : لبيك اللهم لبيك في القدس فهذه
العبارة مخصوصة ببيت الله ، ويحتمل إنه قالها هكذا لا في معرض أداء الحج ، لأن
هذا الحديث يتعارض مع الحديث الآخر لعمر حيث قال : أحج كحج البيت .
ولكن الغريب في روايتي البيهقي وابن المسيب أن الأولى فيها قوله : لبيك
اللهم لبيك ، والثانية فيها قوله : إجعلها عمره !
والذي يقرأ نصوص استفادة عمر من الكتب المقدسة قبل خلافته
واستفادته من كعب الأحبار بعدها يتبين له أن عمر يثق بما جاء في هذه الكتب ،
وعلى هذا الأساس كان يسأل من كعب ويسمح له ولتميم بقول القصص في مسجد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 ) كنز العمال للمتقي الهندي 8 / 144 ، حديث 22303 .
( 2 ) سنن البيهقي 5 / 41 .
( 3 ) كنز العمال للمتقي الهندي 4 / 146 ، حديث 38194 .