عمر وكعب في بيت المقدس
لقد اصطحب عمر في سفره إلى الشام كعب الأحبار وتميم الداري ، وعبد الله
بن سلام ( 1 ) . فاستفادوا من مصاحبتهم لعمر في المشاورة السياسية والدينية معه .
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن عبيد بن آدم أنه قال : سمعت
عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) يقول لكعب : أين ترى أن أصلي ؟
فقال : إن أخذت عني صليت خلف الصخرة فكانت القدس كلها بين يديك .
فقال عمر ( رضي الله عنه ) : ضاهيت اليهودية ( 2 ) .
ومن اختراعات كعب :
حدثت محاورة أخرى في بيت المقدس بينهما ( في تلك الجولة التي لا أعرف
سبب اصطحاب عمر لكعب فيها ) ، وعندما أخذ ( عمر ) في تنظيف بيت المقدس
من الكناسة التي كانت الروم قد دفنتها به سمع التكبير من خلفه . فقال ( عمر ) ما
هذا ؟ فقالوا : كبر كعب وكبر الناس بتكبيره ، فقال علي به . فقال : يا أمير المؤمنين
إنه قد تنبأ على ما صنعت اليوم نبي منذ خمسمائة عام ! ! قال ( عمر ) : وكيف ؟ قال :
إن الروم أغاروا على بني إسرائيل فأديلوا عليهم فدفنوه إلى أن وليت فبعث الله نبيا
على الكناسة فقال : أبشري اوري شلم عليك الفاروق ينقيك مما فيك ( 3 ) .
وفي رواية : أتاك الفاروق في جندي المطيع ويدركون لأهلك بثارك من
الروم . وهنا بين كعب في قوله : " يدركون لأهلك بثارك من الروم " إن فتح
المسلمين للقدس هو تحقيق لثأر اليهود من الروم ؟ !
هامش
( 1 ) فجر الإسلام أحمد أمين ، 150 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 38 .
( 3 ) هذا تلخيص كلام الطبري 4 / 160 .