وقد اكتسب تلميذه أبو هريرة هذه القابلية منه . ونلاحظ هنا فن كعب في
الحديث الغريب :
عندما غضب كعب مؤقتا على عمر صرح قائلا : " إنه ( عمر ) على باب من
أبواب جهنم " .
فقال عمر : ما شاء الله ، ثم خرج فأرسل إلى كعب الأحبار فجاءه .
فقال : يا أمير المؤمنين لا تعجل علي والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجة
حتى تدخل الجنة ؟
فقال عمر : ما هذا ؟ مرة في الجنة ومرة في النار ؟
قال كعب : يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إنا لنجدك في كتاب الله على
باب من أبواب جهنم ، تمنع الناس أن يقتحموا فيها ، فإذا مت لم يزالوا يقتحمون
فيها إلى يوم القيامة ، ولما طعن جاء كعب فجعل يبكي بالباب ويقول : والله لو أن
أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره ؟ ! ( 1 )
أما عن تسمية عمر بأمير المؤمنين فإنه لما ولي قالوا له : يا خليفة رسول الله ،
فقال عمر : هذا أمر يطول ، كلما جاء خليفة قالوا : يا خليفة خليفة رسول الله ، بل
أنتم المؤمنون وأنا أميركم ، فسمي أمير المؤمنين ( 2 ) ، وقيل : إن عمر بن العاص سماه
بذلك .
وكان علي ( عليه السلام ) أول من سمي بالفاروق من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ قال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ستكون فتنة بعدي فالزموا عليا فإنه أول من يراني وأول من يصافحني
يوم القيامة وهو معي في السماء العليا ، وهو الفارق بين الحق والباطل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) فتح الباري لابن حجر 13 / 41 ، طبقات ابن سعد 2 / 3 ، 3 / 262 .
( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 / 58 .
( 3 ) لسان الميزان ، ابن حجر 1 / 257 .