مواضعه } ( 1 ) . وقد أثبت الصحابة كذب أحاديث كعب وقصصه ، وتابعهم
في ذلك الرواة والحفاظ والعلماء . وكان عمر بن الخطاب قد رفض مرجعية أهل
البيت ( عليهم السلام ) في يوم الخميس بقوله : حسبنا كتاب الله . وقد أيده في هذا المنحى
مجموعة من الصحابة ، بالرغم من أنهم بايعوا عليا ( عليه السلام ) على هذه المرجعية الدينية
والسياسية في يوم الغدير .
ورفض كعب الأحبار أيضا مرجعية علي ( عليه السلام ) مصرحا بذلك ( 2 ) .
وبالرغم من أن مرجعية المسلمين عند جماعة حسبنا كتاب الله أصبحت في
عهدة الخليفة ، إلا أن عمر قد جعل كعبا مرجعا دينيا وسياسيا يرجع إليه في
القضايا المهمة والخطيرة .
وعلى رأس القضايا التي أفتى بها كعب ورجع إليه فيها عمر هي قضية
الاجتهاد الشخصي في قبال النص . ونعني بكون كعب مرجعا دينيا في زمن عمر
رجوع الخليفة إليه في قضايا دينية مهمة . وعمر مخير في الرجوع إليه وليس
مسيرا . وبالرغم من دهاء عمر وذكائه ، إلا أن كعب الأحبار غلبه في هذه القضية
المهمة ، وأوحى إليه زورا بأنه عالم خطير ، يجب على أمثال عمر الرجوع
إليه . واستصحاب العرب لمسألة رجوعهم في أسئلتهم إلى أهل الكتاب قبل
الإسلام وتعودهم على ذلك وعلى كسب الشفاء والعافية منهم ، هو الذي دعا عمر
إلى إدامة الاعتماد على كعب وتميم . خاصة وأن كعبا وتميما قد أظهرا الإسلام زورا ،
وأعلنا تسلطهما على علوم أهل الكتاب ، واحتفاظهما بالكتب المقدسة .
ومن أدلة ما ذكرنا : رجوع عمر إلى هؤلاء في القضايا الدينية ( 3 ) ، ورجوع
هامش
( 1 ) النساء ، 46 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 115 .
( 3 ) الدر المنثور 5 / 347 ، تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ، ورام بن أبي فراس 2 / 5 - 6 ، مسند أحمد
1 / 42 ، مجمع الزوائد 5 / 239 ، مستدرك الصحيحين 3 / 126 ، تهذيب التهذيب ، ابن حجر 6 / 320 ،
أسد الغابة ، ابن الأثير 4 / 22 .