ولا توجد مرجعية دينية ودنيوية أعلى من مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كما
فهمنا من الآيات والأحاديث السابقة .
ومن مهازل الدنيا تدخل كعب الأحبار في موضوع صلاحية الإمام
علي ( عليه السلام ) للخلافة ( 1 ) ، فرفض صلاحيته ، وأيد صلاحية معاوية بن هند لها ؟ ! . . .
وما عشت أراك الدهر عجبا !
ولكن كيف يقدم عمر على السؤال من كعب ، عن صلاحية علي ( عليه السلام )
للخلافة ، وهو نفسه القائل فيه : هذا مولاك ومولى كل مؤمن ، ومن لم يكن مولاه
فليس بمؤمن ( 2 ) .
وقد أيد المسلمون هذه المرجعية الدينية الإلهية في بيعة الغدير ، يوم قال كل
فرد مسلم لمولاهم علي ( عليه السلام ) : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى
كل مسلم ومسلمة ( 3 ) .
وبينما تعتمد مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) على نصوص القرآن والحديث
الشريف ، تعتمد مرجعية كعب الأحبار وتميم الداري وأمثالهم على نصوص الكتب
المزورة والأحاديث المختلقة ، التي كذبها الله ورسوله .
وقد نطق كعب بنص مكذوب ، غش به عمر بن الخطاب وغيره تمثل في
قوله : ما من شئ إلا وهو مكتوب في التوراة ( 4 ) .
وأي مراجعة للكتب المقدسة تثبت لنا كذب هذا الحديث . وقد أثبت الله
تعالى كذب كتب أهل الكتاب بقوله سبحانه : { من الذين هادوا يحرفون الكلم عن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 115 طبع دار إحياء الكتب العربية .
( 2 ) أخرجه الدارقطني في صواعق ابن حجر ، 107 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 4 / 381 ، سنن ابن ماجة 1 / 55 ، سنن الترمذي ص 533 ، خصائص
النسائي ص 3 .
( 4 ) أضواء على السنة المحمدية ، أبو رية ، 165 .