وهذا الاطمئنان النفسي الذي ولد في قلب ونفس عمر بالرغم من هجومه
على بيت فاطمة ( عليها السلام ) وسلبه الخلافة من علي ( عليه السلام ) ، هو الذي دعا عمر إلى التصريح
بمكانة علي ( عليه السلام ) الدينية والعلمية والاجتماعية .
وجاءت امرأة لعمر أيام خلافته ، تطلب بردا من برد كانت بين يديه ،
وجاءت معها بنت لعمر ، فأعطى المرأة ورد ابنته .
فقيل له في ذلك ، فقال : إن أب هذه ثبت في يوم أحد ، وأب هذه ( أي عمر )
فر يوم أحد ، ولم يثبت ( 1 ) .
ومن صراحة عمر قوله ليتني كنت بعرة ، وليتني كنت عذرة ( 2 ) .
ومن صراحة عمر قوله : في ابنه عبد الله : إنه عاجز عن طلاق زوجته ( 3 ) .
اجتماع صراحة البداوة ودهاء قريش في عمر
جاء في لسان العرب في كلمة صرح : الصرح والصريح والصراح والصراح ،
والكسر أفصح : المحض الخالص من كل شئ ، رجل صريح وصرحاء ، وصرح
الشئ خلص وكل خالص صريح .
والصريح : اللبن إذا ذهبت رغوته .
وانصرح الحق أي بان ، وتكلم بذلك صراحا وصراحا أي جهارا .
وصرح فلان بما في نفسه وصارح : أبداه وأظهره وأنشد أبو زياد :
وإني لأكثو عن قذور بغيرها * وأعرب أحيانا بها فأصارح
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 15 / 12 .
( 2 ) حياة الصحابة ، الكاندهلوي 2 / 99 ، كنز العمال 6 / 361 ، 365 .
( 3 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 65 .