ومن صراحته قوله لعمر المطالب بعزل أسامة بن زيد عن حملة الشام :
ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب ، استعمله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتأمرني أن
أنزعه ( 1 ) . وندم أبو بكر على اعتلائه السلطة قائلا : وودت أني يوم سقيفة بني
ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين فكان أميرا وكنت وزيرا .
وبعد ما قالت له فاطمة ( عليها السلام ) : والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها ،
فخرج باكيا فاجتمع إليه الناس فقال لهم : يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته
مسرورا بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي ( 2 ) .
وقال أبو بكر بصراحة : والله لو وضعت قدما في الجنة وقدما خارجها ما
أمنت مكر الله ( 3 ) .
وقال أبو بكر : طوبى لمن مات في النأنأة : أي في أول الإسلام قبل تحرك
الفتن ( 4 ) .
وقال أبو بكر : وددت أني خضرة تأكلني الدواب ( 5 ) .
ومن الملاحظ أن صراحة عمر العامة مرجعها إلى قوة الدولة واستقرار
الأوضاع ، وعادة العرب .
ومرجع صراحة عمر نحو الإمام علي ( عليه السلام ) اعتماد عمر على صدقه ( عليه السلام ) وغيرته
وإخلاصه للإسلام والمسلمين .
فهذه النصائح أولدت اطمئنانا في نفس عمر إلى عدم غدر علي ( عليه السلام ) وعدم
احتياله .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 462 ، تاريخ أبي الفداء 1 / 220 .
( 2 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 14 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 ، كنز العمال 5 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 98 .
( 5 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 104 .