ولما سيطرت الجماعة على الحكم ، أرسل عمر بن الخطاب سلمة بن سلامة
واليا على اليمامة ( 1 ) . واليمامة في ذلك الوقت ولاية كبيرة وكثيرة الخيرات ! وبذلك
يكون سلمة بن سلامة من الولاة الذين يشار إليهم بالبنان في حكومة الخليفة
عمر .
عبد الله بن أبي ربيعة
وهو عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، الذي أرسلته قريش مع عمرو
بن العاص إلى الحبشة لإعادة المسلمين الفارين إلى هناك ، لتنتقم منهم طغاة
قريش ( 2 ) . وبالرغم من إعلان عبد الله بن أبي ربيعة عن دخوله الإسلام إلا أنه بقي
يتربص بالإسلام الدوائر . إذ قال الواقدي في مغازيه بأن عبد الله بن أبي ربيعة قد
خرج مع أبي سفيان وصفوان بن أمية إلى معركة حنين ينظرون لمن تكون الدائرة
واضطربوا خلف الباب ، والناس يقتتلون ( 3 ) . والمعروف عن الطلقاء في معركة
حنين بأنهم هم الذين دبروا هزيمة المسلمين في تلك المعركة ( 4 ) .
أي كانت أعمال عبد الله بن أبي ربيعة واحدة قبل وبعد إعلانه الإسلام !
وكانت قريش لا ترسل شخصا في سفارة إلا إذا كان من دهاتها . وقد أسلم في يوم
فتح مكة فهو من الطلقاء .
وقال ابن حجر العسقلاني : " وولي عبد الله الجند لعمر ، واستمر إلى أن جاء
لينصر عثمان ، فسقط عن راحلته بقرب مكة فمات ، ويقال : إن عمر قال لأهل
هامش
( 1 ) أسد الغابة لابن الأثير 2 / 429 ، وتعجيل المنفعة 160 .
( 2 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 63 .
( 3 ) مغازي والواقدي 2 / 895 .
( 4 ) السيرة الحلبية 3 / 108 .