الشورى : لا تختلفوا فإنكم إن اختلفتم جاءكم معاوية من الشام وعبد الله بن
أبي ربيعة من اليمن ، فلا يريان لكم فضلا لسابقتكم ، وأن هذا الأمر لا يصلح
للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء ( 1 ) . وعندما اختلف عمار وابن أبي سرح في بيعة علي ( عليه السلام )
وعثمان وقف المقداد إلى جانب عمار بينما وقف عبد الله بن أبي ربيعة إلى جانب ابن
أبي سرح قائلا لابن عوف : صدق ( ابن أبي سرح ) إن بايعت عثمان قلنا سمعنا
وأطعنا ( 2 ) . وقال ابن عساكر : وبعد مقتل عثمان وقف عبد الله بن أبي ربيعة إلى
جانب المعادين للإمام علي ( عليه السلام ) وأعلن عن استعداده لتجهيز الناس لتلك
الحرب ( 3 ) . وظاهر الأمر أنه وصل مكة بعد مقتل عثمان ثم مات فيها . فيكون ابن
أبي ربيعة قد بدأ حياته السياسية معاديا الإسلام في رحلته إلى الحبشة لقتل جعفر
ابن أبي طالب وصحبه ، وختمها بدعوته لقتل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وصحبه !
دعم عمر لابن عوف وابن ثابت وابن مسلمة
لقد قرب عمر عبد الرحمن بن عوف بحيث أصبح من مشاوري الخليفة
المقربين . وكان ابن عوف قد اشترك في بيعة أبي بكر وبيعة عمر وبيعة عثمان . وهو
الذي احتج على مقولة عمار بن ياسر في الحج ، يوم قال : لو مات أمير المؤمنين
لبايعت عليا ( عليه السلام ) ( 4 ) . إذ كان مخالفا لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومحبا للمنهج القرشي ، لذا
آخى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بينه وبين عثمان بعد الهجرة إلى المدينة وبقي ابن عوف مخلصا لنهج
عمر ، إذ وافق على وصيته لعثمان بن عفان ، وسعى لإمضائها .
هامش
( 1 ) الإصابة لابن حجر العسقلاني 2 / 305 .
( 2 ) تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة 3 / 930 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن عساكر 28 / 58 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 29 .