وفي المقابل قربه عمر وساعده بما أمكن حتى أرسله أميرا على الحج في
السنة الأولى من حكمه وجعله وزيرا مقربا في حكومته . وزوجه من غزال بنت
كسرى ، فولدت له عثمان وكثر ماله في خلافة عمر وعثمان فصالح امرأته المطلقة
على ثلاثة وثمانين ألفا ، وباع كيدمة من عثمان بأربعين ألف دينار ( ذهبا ) ! ( 1 )
وقال عبد الرحمن لأمه : قد خفت أن يهلكني كثرة مالي . أنا أكثر قريش مالا .
قالت : يا بني أنفق فإني سمعت رسول الله يقول : إن من أصحابي من لا يراني
بعد أن أفارقه ( 2 ) . وقول أمه له تابع مما اشتهر به من البخل ، إذ وصفه عمر قائلا : إنه
رجل ممسك ( 3 ) . وذكر اليعقوبي في تاريخه قائلا : وكان الغالب عليه ( عمر ) عبد الله
ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان ( 4 ) .
وجاء في رواية بأن عبد الرحمن بن عوف قد شكا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كثرة
القمل وقال : يا رسول الله تأذن لي أن ألبس قميصا من حرير ؟ قال : فإذن له ، فلما
توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبو بكر وقام عمر أقبل بابنه أبي سلمة وعليه قميص من
حرير فقال عمر : ما هذا ؟ ثم أدخل يده في جيب القميص فشقه إلى سفله ، فقال
له عبد الرحمن : أما علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . أحله لي ؟ فقال : إنما أحله لك
لأنك شكوت إليه القمل فأما لغيرك فلا ( 5 ) أقول : إن رواية حلية الحرير
لابن عوف فقط دون أفراد المسلمين يرويها هو نفسه ، وهي باطلة عقلا وسندا ،
ولو كانت صحيحة لجوز رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لبس الحرير لكل المسلمين ، وقد جوز ابن
عوف لبس الحرير لنفسه أولا ثم جوزها لابنه ! ! لزيف مدعاه بالإذن النبوي
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 14 / 357 ، البداية والنهاية 7 / 184 ، الإصابة 2 / 417 .
( 2 ) الإستيعاب ، محمد بن عبد البر القرطبي 2 / 389 ، وهذا الحديث يبطل نظرية عدالة الصحابة .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 158 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 111 .
( 5 ) طبقات ابن سعد 3 / 130 .