خالد وأسباب العداء بينه وبين عمر
لقد أسلم خالد متأخرا ، بعد أن أيقن بانتصار النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وشاهد تفوق
الجيش الإسلامي عدة وعددا . ثم ارتكب مذبحتين ضد المسلمين ، مرة حين
أرسله الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بعد فتح مكة ، ومرة يوم أرسله أبو بكر . وقد ادعى خالد بن
الوليد أن مالك بن نويرة ارتد بكلام بلغه عنه ، فأنكر مالك ذلك . وقال : أنا على
الإسلام ما غيرت ولا بدلت وشهد له أبو قتادة وعبد الله بن عمر .
فقدمه خالد وأمر ضرار بن الأزور الأسدي فضرب عنقه ، وقبض خالد
امرأته أم متمم فتزوجها . فبلغ عمر بن الخطاب قتله مالك بن نويرة وتزويجه
امرأته .
فقال لأبي بكر ( رضي الله عنه ) : إنه قد زنى فارجمه .
فقال أبو بكر : ما كنت لأرجمه ، تأول فأخطأ .
قال : فإنه قد قتل مسلما ، فاقتله .
قال : ما كنت لأقتله . تأول فأخطأ . قال : فاعزله .
قال : ما كنت لأشيم - أي لأغمد - سيفا سله الله عليهم أبدا ( 1 ) .
ولما أمر خالد بقتل مالك التفت مالك إلى زوجته وقال لخالد : هي التي
قتلتني ، وكانت في غاية الجمال ، فقال خالد : بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام .
فقال مالك : أنا على الإسلام ، فقال خالد : يا ضرار اضرب عنقه !
وقال أبو نمير السعدي :
قضى خالد بغيا عليه بعرسه * وكان له فيها هوى قبل ذلك
هامش
( 1 ) حياة الصحابة 2 / 413 .