أقام الدنيا ولم يقعدها عليه . وعندما قتل عثمان قال عمرو بن العاص : قتلته
وأنا في الشام ( 1 ) . وبعد فترة قصيرة وعلى أثر اتفاقه مع معاوية على استلام ولاية
مصر مقابل دعمه لمعاوية أعلن عمرو المطالبة بدم عثمان فكانت صفقة لبيع دين
بدنيا ( 2 ) .
وقال ابن العاص لمعاوية : لا أعطيك ديني حتى آخذ من دنياك ، قال
معاوية : لك مصر طعمة ( 3 ) .
وقد قال خالد بن سعيد بن العاص ( والي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على اليمن ) : يا معشر
قريش إن عمرا دخل في الإسلام حين لم يجد بدا من الدخول فيه ، فلما لم يستطع أن
يكيده بيده كاده بلسانه ( 4 ) .
وكان عمر قد انتحل الإسلام انتحالا مستبطنا الكفر بعد قول ملك الحبشة
له : ويحك يا عمرو أطعني واتبعه ، فإنه والله لعلى الحق ، وليظهرن على من خالفه ،
كما ظهر موسى على فرعون وجنوده ( 5 ) .
وقال علي بن أبي طالب عن ابن العاص ومعاوية وأعوانهم : والذي فلق
الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر ، فلما وجدوا أعوانا
رجعوا إلى عداوتهم منا ، إلا أنهم لم يدعوا الصلاة ( 6 ) .
ولما قال معاوية لعمرو : اتبعني . قال : لماذا ، للآخرة ؟ فوالله ما معك آخرة ،
أم للدنيا فوالله لا كان حتى أكون شريكك فيها . قال : فأنت شريكي فيها ( 7 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 103 ، تاريخ الطبري 3 / 559 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 560 .
( 3 ) وقعة صفين ص 34 - 39 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 184 - 186 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 625 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 32 .
( 5 ) سيرة ابن هشام 3 / 319 .
( 6 ) كتاب صفين لابن مزاحم ص 215 .
( 7 ) العقد الفريد 4 / 144 .