مستخليا بأحد إلا رحمته كائنا من كان ذلك الرجل .
وقال الشعبي نقلا عن ابن الأثير الجزري : دهاة العرب أربعة : معاوية بن
أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد .
وقال أبو عمر في الإصابة : كان ( زياد ) من الدهاة الخطباء
الفصحاء استكتبه أبو موسى الأشعري واستعمله على شئ من البصرة فأقره
عمر ( 1 ) .
دهاء ابن عباس
وقد عرف عبد الله بن عباس بالدهاء فقال معاوية فيه : حركوه على الكلام ،
لنبلغ حقيقة صفته ، ونقف على كنه معرفته ، ونعرف ما صرف عنا من شبا حده ،
ووري عنا من دهاء رأيه .
ثم قال له معاوية : يا ابن عباس ما منع عليا أن يوجه بك حكما .
فقال : أما والله لو فعل لقرن عمرا ( ابن العاص ) بصعية من الإبل يوجع
كتفيه مراسها ، ولأذهلت عقله وأجرضته بريقه ، وقدحت في سويداء قلبه ، فلم
يبرم أمرا ولم ينفض ترابا إلا كنت منه بمرأى ومسمع ( 2 ) .
وقال معاوية أيضا : لله درك يا ابن عباس ، ما تكشف الأيام منك إلا عن
سيف صقيل ورأي أصيل ، وبالله لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عددهم ( 3 ) .
وقال ابن العاص لعتبة بن أبي سفيان في يوم الحكمين : " أما ترى ابن عباس
قد فتح عينيه ونشر أذنيه ، ولو قدر أن يتكلم بهما فعل ، وإن غفلة أصحابه لمجبورة
هامش
( 1 ) الإصابة لابن حجر 1 / 580 .
( 2 ) كتاب المفاخرات ، الزبير بن بكار ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 105 .
( 3 ) المصدر السابق 2 / 107 ، كتاب المفاخرات ، الزبير بن بكار .