وقال ابن العاص في أواخر عمره في قضية التحكيم : أثبت معاوية ( 1 ) .
فيكون الحاصل اتفاق مكرة ودهاة قريش والعرب من مثل ابن شعبة وابن
العاص وابن أبي ربيعة وكعب ومعاوية على معاداة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومناصرة
أعدائهم ؟ !
وهكذا ضاعت النظرية الإسلامية في الحكم بواسطة دهاة العرب وذئابها ،
التي لا تعرف للأصول والأديان احتراما ولا للقيم منزلة والقاسم المشترك في ولاة
أبي بكر وعمر أنهم وقفوا ضد الخليفة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فحاربوه في الجمل
وصفين وهو خليفة المسلمين بالنص الإلهي والوصية النبوية والبيعة الشعبية ، وقد
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة
جاهلية ( 2 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق ( 3 ) .
فكانت النتيجة أن سحق هؤلاء الدهاة نظرية الحكم في الإسلام القائمة على
النص والشورى بأقدامهم ومزقوها بأيديهم . فاقتنع البعض خطأ بأن نظرية
الحكم الإسلامية قائمة على الوصية الشخصية من شخص لآخر أو أنها قائمة على
نظرية الغلبة .
وإذا كان المغيرة الداهية الأول فالداهية الثاني الذي ناصر حكومة عمر
وأبي بكر هو عمرو بن العاص ، وقد بلغ من دهائه أن أرسله رجال قريش ، ثاني
اثنين لإقناع ملك الحبشة بإرجاع المهاجرين إلى مكة .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 52 طبعة الأعلمي .
( 2 ) صحيح مسلم ، باب الأمر بلزوم الجماعة من كتاب الأمارة ، صحيح البخاري ، مسند أحمد بن حنبل
2 / 70 ، 83 ، 97 .
( 3 ) صحيح الترمذي 2 / 301 ، صحيح النسائي 2 / 271 ، صحيح ابن ماجة ص 12 ، حلية أبي نعيم
4 / 185 ، مستدرك الصحيحين 3 / 129 .