أتولي خالدا وقد حبس عنك بيعته ، وقال لبني هاشم ما قد بلغك ، فوالله ما
أرى أن توجهه ، وحل لواءه ، ودعا يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة وشرحبيل بن
حسنة وعمرو بن العاص فعقد لهم ( 1 ) .
وكان عمر يقاسم هؤلاء الولاة أموالهم حتى يصل إلى النعلين فيأخذ واحدة
ويترك أخرى ، وقد بلغ به الأمر أن أحرق باب قصر سعد بن أبي وقاص في
الكوفة . وقد وضع عمر محمد بن مسلمة مبعوثا إلى ولاته ، فقد أرسله إلى الكوفة
ومصر والشام . وظل هذا الشخص مخلصا لعمر إلى نهاية عمره .
ولم يكن عمر معتقدا بضرورة تعيين أرحامه في الوظائف الحساسة فلم
يول أبناءه منصبا . سائرا في ذلك على خطى أبي بكر . وكانت خطة النبي ( صلى الله عليه وآله ) تتمثل
في إرسال اللائقين إلى الوظائف الحكومية دون نظر إلى رحم وانحدار قومي
وإقليمي . واستثنى عمر قدامة بن مظعون ( صهره ) فعينه واليا على البحرين ، ثم
اضطر إلى حده في قضية شرب خمر ( 2 ) .
والذين لم يكن يحبهم عمر قبل الخلافة استمر لا يحبهم بعد توليه إياها مثل
خالد وابن عبادة ، والحباب بن المنذر .
ومن ولاة عمر الذين لم يجمعوا مالا ليحاسبهم ، ولم يفعلوا منكرا كي
يعاتبهم ، هم عمار بن ياسر وسلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان وبقي عمار إماما
لمسجد الكوفة مدة قصيرة وحكم حذيفة وسلمان مدينة المدائن غير المهمة .
وبينما عين عمر سلمان وحذيفة وهما من شيعة علي ( عليه السلام ) امتنع أبو بكر وعثمان
ومعاوية من إرسال أي شخص من أرحام وأنصار علي ( عليه السلام ) إلى الوظائف
الحساسة .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 / 90 .
( 2 ) وقدامة بن مظعون هو خال حفصة وعبيد الله ابنا عمر .