احتج بعض الأصحاب على هذه الوصية لما يتصف به عمر من شدة .
ولكن عمر لم يكتف بهذه الوصية بل طالب باستعفاء أبي بكر عن منصبه
قائلا : فظننت أنه لا يأتي عليه جمعة ، حتى يردها علي فتغافل ، والله ما ذكرني بعد
ذلك حرفا حتى هلك . وقال عمر أيضا : لقد مد ( أبو بكر ) في أمدها ، عاضا على
نواجذه إلى أن حضره الموت ، وأيس منها ( 1 ) . ولم يحكم أبو بكر مدة طويلة ولكن
عمر نفذ صبره ، والظاهر أن الأمويين قد خافوا من طول مدة حكم أبي بكر وموت
عثمان بن عفان قبل وصوله إلى السلطة ، مما يعني ضياع حق الأمويين في الخلافة ،
لأن من بقي منهم كان من الطلقاء . فالسابقون إلى الإسلام من الأمويين كانوا خالد
وأبان ابنا سعيد بن العاص وعثمان بن عفان وأبو حذيفة بن عتبة الذي قتل سابقا .
وكان خالد وأبان من المخالفين للحزب القرشي وبيت أبي سفيان ، ومن المناصرين
لخلافة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقد استشهدا في معركة أجنادين . وبداية القطيعة
بين عائشة وبني أمية في زمن معاوية قد بدأت بقتل معاوية وابن العاص لمحمد بن
أبي بكر ، فأخذت تدعوا عليهما في قنوتها دبر صلاتها ( 2 ) . وأرضاها معاوية بعطاياه
الكثيرة مثلما فعل عمر معها ثم أسخطها بقتله عبد الرحمن بن أبي بكر ولما ثارت
على الأمويين قتلها معاوية في نفس سنة قتله لأخيها .
من قتل طبيب أبي بكر ؟
تستخدم الحكومات الوسائل المختلفة لتحقيق أهدافها وإخفاء أعمالها ،
ويعتبر الطبيب أفضل وسيلة لقتل الضحايا دون ريبة . ومن جهة أخرى يعتبر
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 105 ، حوادث سنة 38 ه ، والكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 413 ، حوادث سنة
38 ه ، والبداية والنهاية ، ابن كثير 7 / 349 ، وشرح نهج البلاغة 6 / 88 خطبة 67 .