السياسية أن يدفنه عمر في نفس ليلة وفاته ( الثلاثاء ) قبل أن يصبح
الناس ( 1 ) فلم يشاركوا في مراسم دفنه !
والمثير للشكوك أن عثمان بن عفان المدعي لكتابة وصية أبي بكر ولوحده !
هو نفسه الذي أذاع الوصية على الناس . ولو وصل غير عثمان إلى الخلافة بعد عمر ،
لتبخرت شكوك الناس ، فكيف تكون الحالة بوصول عثمان إلى السلطة بعد عمر بن
الخطاب وبأمر منه ! والذي يزيد الأمر ريبة ما قاله عثمان أمام الناس عند قراءته
وصية أبي بكر : " هذا عهد أبي بكر ، فإن تقروا به نقرأه ، وإن تنكروه نرجعه ! " ( 2 )
وهذا شاهد على عدم تصديق الناس لوصية أبي بكر المكتوبة بخط عثمان ودون
شاهد .
ولو لاحظنا هذه الأمور وجمعناها مع حالة العداء والخصام بين أبي بكر
وعمر ، ورغبة أبي بكر في عزله عن الخلافة ، تكون القضية واضحة أكثر ، إذ قال
أبو بكر : الخيرة له ( عمر ) ألا يلي من أموركم شيئا ( 3 ) .
موت صحابة في ظروف خطيرة ومشكوكة
ما يثير الانتباه أن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) والخمسة الذين حكموا بعده قد اغتالتهم
يد السياسة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ( عليهما السلام ) .
ولقد قتل بعض المسلمين الأوائل في ظروف خطيرة تحتاج إلى تأمل في
أسبابها ، إذ لم يحدث مثل هذا في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلقد قتل الكثير من الصحابة في
الشام في زمن حكم يزيد ومعاوية ( واليا وملكا ) ، والأمويون معروفون بقتل
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 622 ، تاريخ أبي زرعة الدمشقي 34 ، تاريخ أبي الفداء 1 / 222 .
( 2 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه 4 / 253 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 618 .