فرارا من غنائهم ! إذ أخرج البيهقي عن خوات بن جبير ، قال : خرجنا حجاجا مع
عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، قال : فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح ، وعبد
الرحمن بن عوف ( رضي الله عنه ) ، فقال القوم : غننا يا خوات فغناهم ، فقالوا : غننا من شعر
ضرار ، فقال عمر : ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا .
فقال أبو عبيدة ( رضي الله عنه ) : هلم إلى رجل ، أرجو أن لا يكون شرا من عمر ( رضي الله عنه ) ،
قال : فتنحيت وأبو عبيدة ، فما زلنا كذلك ، حتى صلينا الفجر ( 1 ) .
وأصبح أبو يعلى بن عمر بن الجراح ابن أخي عبيدة بن الجراح معارضا
للحزب القرشي فجعله الإمام علي ( عليه السلام ) على مقدمته في معركة الجمل ( 2 ) .
خالد بن الوليد 21 ه : كان من الموالين لأبي بكر والمعادين لعمر ، فعزله
عمر وأخذ نصف ماله ، فمات في الشام أثناء ولاية معاوية لها في ظروف مشكوكة
مع من قتلوا هناك ( 3 ) .
عبد الله بن مسعود 32 ه : وهو من الصحابة المخالفين لفكر قريش في
كتمان الحديث النبوي فتعرض للسجن في المدينة زمن عمر ، وعارض عثمان في
دفعه أموال المسلمين لأفراد بني أمية واستقال من وظيفته كأمين لبيت مال
المسلمين في الكوفة ، وهي أول استقاله في الإسلام فاعتبرها عثمان ضربه له فقطع
راتبه وضربه في المسجد بواسطة ابن زمعة فكسر ضلعه ، فقال ابن مسعود : " قتلني
ابن زمعة الكافر بأمر عثمان " وابن مسعود ثالث شخص بعد عمار وفاطمة ( عليها السلام )
يكسر ضلعه من الصحابة .
ولما وصل ابن مسعود المدينة قال عثمان : أيها الناس إنه طرقكم الليلة دويبة
من تمر على طعامه تقئ وتسلح .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ، البيهقي 5 / 69 .
( 2 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 204 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق ، ابن عساكر 8 / 26 .