الحكم من قريش ؟ !
في حين لم يجتمع الأنصار لمبايعة سعد ، ولم يبايعوه ، ولم يكن عندهم خطة
لذلك ، وما تلك الأخبار الكاذبة إلا هجمة لتحطيم الأنصار ( 1 ) .
وقد جاء : لما رجع رسول الله قافلا من تبوك إلى المدينة ، حتى إذا كان ببعض
الطريق ، مكر به ناس من أصحابه ، وتآمروا أن يطرحوه في العقبة ( 2 ) وأرادوا أن
يسلكوها معه لهذه الغاية ، فأخبر رسول الله خبرهم ، فقال لأصحابه من شاء
منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم ، فأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) العقبة ، وأخذ الناس
بطن الوادي إلا النفر الذين أرادوا المكر به ، فقد استعدوا وتلثموا ، وأمر رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا معه مشيا ، وأمر عمارا أن يأخذ
بزمام الناقة ، وحذيفة يسوقها ، فبينما هم يسيرون ، إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم ،
قد غشوهم . فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمر حذيفة أن يراهم ، ويتعرف عليهم ،
فرجع ومعه محجن ، فاستقبل وجوه رواحلهم ، وضربها بالمحجن ، وابصر القوم
وهم متلثمون ، فأرعبوا حين أبصروا حذيفة ، وظنوا أن مكرهم قد ظهر ،
فأسرعوا حتى خالطوا الناس .
وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله ، فلما أدركه ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : اضرب الناقة يا
حذيفة ، وامش أنت يا عمار ، فأسرعوا وخرجوا من العقبة ، ينتظرون الناس ،
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) يا حذيفة هل عرفت أحدا منهم ؟
فقال : عرفت راحلة فلان وفلان ، وكانت ظلمة الليل قد غشيتهم وهم
متلثمون .
هامش
( 1 ) أنظر كتاب السقيفة للمؤلف .
( 2 ) العقبة : مرقى صعب من الجبال ، والطريق في أعلاها ، والجمع عقاب وعقبات وواحدة العقب . أقرب
الموارد 2 / 807 .