عما قالوا ، فإن أنكروا فقل : بلى قلتم كذا وكذا . فذهب إليهم عمار فقال لهم .
فأتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعتذرون إليه . . فأنزل الله { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا
نخوض ونلعب } إلى قوله { بأنهم كانوا مجرمين } ( 1 ) .
ولما احتاج المسلمون إلى الماء في تلك الصحراء بصيفها الحار ، دعا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فسقط المطر . فقال أوس بن قيظي المنافق : سحابة مارة ( 2 ) .
ولأول مرة في تاريخ المسلمين هدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسجدا لأنه مسجد
ضرار . ولما خلف النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) على المدينة قال له علي ( عليه السلام ) : أتخلفني في النساء
والأطفال ؟
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . إلا أنه لا
نبي من بعدي ( 3 ) .
لقد حدثت غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة أي بعد انتصار المسلمين
على المشركين ، وسيطرتهم على جزيرة العرب ، فوجد المنافقون بأن ملك المسلمين
أصبح عظيما ، وبلادهم واسعة ، فسعوا لقتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) للسيطرة على خلافته .
وقد نزلت آيات كثيرة في تبوك في المنافقين وأفعالهم منها : { وقالوا لا تنفروا
في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما
كانوا يكسبون } ( 4 ) و { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين
المؤمنين } ( 5 ) . وكان البعض يخاف أشد الخوف من وصول الإمام علي ( عليه السلام ) إلى
خلافة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأن ذلك يعني سيطرة بني هاشم على الحكم وحرمان قريش من
هامش
( 1 ) سورة التوبة 65 ، 66 .
( 2 ) المغازي للواقدي 2 / 1009 .
( 3 ) الكامل في التاريخ 2 / 278 .
( 4 ) التوبة 81 ، 82 .
( 5 ) التوبة 107 .