ألا تعذرني من أبي عيسى ؟
قال : ومن أبو عيسى ؟
قالت : ابنك عبيد الله .
قال : ويحك ! وقد تكنى بأبي عيسى ؟
ودعاه وقال : أيها اكتنيت بأبي عيسى ؟ فحذر وفزع ، فأخذ يده فعضها حتى
صاح ، ثم ضربه وقال : هل لعيسى أب ؟ أما تدري ما كنى العرب ؟ أبو سلمة ، أبو
حنظلة ، أبو عرفطة ، أبو مرة . ولما كان المغيرة يكنى بأبي عيسى فقد جاء بشاهدين
شهدا له بأن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي سماه بذلك ( 1 ) .
وضرب رجلا أتى بيت المقدس وإتيانه سنة مؤكدة ( 2 ) . ولا يمكن ضرب
إنسان في أمر مباح لم يحرمه الله تعالى .
وضرب ( عمر ) في المجزرة كل من اشترى اللحم لأهله يومين متتابعين ، إذ
مر به رجل لثلاثة أيام وهو يحمل اللحم ، فعلا رأسه بالدرة ثم صعد المنبر ، فقال :
إياكم والأحمرين : اللحم والنبيذ فإنهما مفسدة للدين متلفة للمال ( 3 ) .
وضرب تميم الداري لإتيانه الصلاة بعد العصر وهي سنة ، فعن تميم أنه ركع
ركعتين بعد نهي عمر بن الخطاب عن الصلاة بعد العصر ، فأتاه عمر فضربه
بالدرة ، فأشار إليه تميم أن اجلس وهو في صلاته فجلس ، ثم فرغ تميم من صلاته
فقال لعمر : لم ضربتني ؟ قال : لأنك ركعت هاتين الركعتين وقد نهيت عنهما . قال :
إني صليتهما مع من هو خير منك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال عمر : إنه ليس أعني أنتم أيها
الرهط ، ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى المغرب حتى
هامش
( 1 ) عمدة القارئ 7 / 143 ، شرح ابن أبي الحديد 3 / 104 .
( 2 ) الغدير 6 / 278 .
( 3 ) مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 5 / 35 .