مسعود بالمبلغ ، فاعتذر سعد عن التسديد . ومن كثرة مطالبات ابن مسعود
واعتذار سعد ، حدثت مشادات كلامية بين الطرفين وأنصارهما ، استمرت إلى
حين تنصيب عثمان لأخيه الوليد بن عقبة واليا على الكوفة . . . ( 1 )
واقتراض سعد من بيت المال قد أثر سلبا على وجاهته وسمعته في الكوفة ،
فكان من جملة الأسباب الداعية إلى عزله .
وقال الإمام علي ( عليه السلام ) لعثمان في ذكر الفرق بينه وبين أبي بكر وعمر : وأما
التسوية بينك وبينهما فلست كأحدهما ، إنهما وليا هذا الأمر فظلفا أنفسهما ( أي كفا )
وأهلهما عنه ، وعمت وقومك عوم السابح في اللجة ، فأرجع إلى الله أبا عمرو ،
وأنظر هل بقي من عمرك إلا كظم الحمار ( 2 ) .
وقال الإمام علي ( عليه السلام ) عن عثمان أيضا : " إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه
بين نثليه ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمه الإبل نبته الربيع ، إلى
أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته " ( 3 ) .
وعن عائشة رضي الله عنها - وقد ذكرت عمر - كان والله أحوذيا نسيج
وحده .
وقال معاوية : أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده ، وأما عمر فأرادته الدنيا
ولم يردها ، وأما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن ( 4 ) .
أقول : لم يعرف عن عمر وأبي بكر الترف والإسراف وتوزيع الأموال
للأقرباء ما عرف عن عثمان ومعاوية وغيرهما وأول من انحرف عن هذا الطريق
النبوي كان عثمان بن عفان ، فذهب ضحية انحرافه . بينما ذهب عمر ضحية شدته
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 9 / 264 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ص 9 / 15 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) 3 / 3 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 120 ، وأخرجه الزبير بن بكار في الموفقيات .