وعن ابن ساعدة الهذلي قال : رأيت عمر بن الخطاب يضرب التجار بدرته
إذا اجتمعوا على الطعام ، بالسوق حتى يدخلوا سكك أسلم ويقول : لا تقطعوا
علينا سابلتنا ( 1 ) .
ولقد كثرت الروايات والاحتجاجات من الأشخاص الذين ضربهم عمر
بدرته ، ولقد قيل : إن درة عمر أمضى من سيف الحجاج ( 2 ) .
ولم يكن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يستخدم درة ولا عصا في ضرب الناس في المسجد
والأسواق أو غيرها ، وكان يستخدم أسلوب النصيحة والتحذير والتهديد والوعيد
بالعذاب الأخروي . وكان ( صلى الله عليه وآله ) يعاقب المذنبين عند ارتكابهم أفعالا محرمة فقط ولا
يخرج عن ذلك .
وكان أسلوب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ناجحا ومقبولا من قبل المسلمين ، ونصيحته أمضى
من سيف وعتابه أخطر من عصا ! وهكذا تعود المسلمون سريعا على هذا
الأسلوب ومضوا عليه ، فكان واحدهم يتحاشى غضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وانزعاجه .
ولما جاء أبو بكر لم يحمل معه عصا ولا درة . وعندما جاء عمر سار بالناس
على ضوء طبعه في الخشونة والحدة ، فاستخدم الدرة واليد والرفس والعض
والسجن لتقويم كل ما يعتقد أو يظن أو يشك بأنه غير مستقيم أو غير جيد .
عض من تكنى بأبي عيسى وضرب من اشترى اللحم في
يومين
ضرب عمر كل من كني بأبي عيسى : فقد ضرب ابنا له تكنى أبا عيسى ،
ذلك أن سرية لعبيد الله بن عمر جاءت إلى عمر تشكوه فقالت : يا أمير المؤمنين :
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 5 / 60 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد .