حياته المعيشية البسيطة
ونعني بزهد عمر هنا عدم انغماسه في الترف والإسراف ، مثلما عرف به
معاوية وغيره ، أخرج ابن شيبة عن قاسم أنه قال : خطب عمر ( رضي الله عنه ) فقال : إن أمير
المؤمنين يشتكي بطنه من الزيت ، فإن رأيتم أن تحلوا له ثلاثة دراهم ثمن عكة من
سمن بيت مالكم فافعلوا ( 1 ) .
وأخرج عن ابن عمر أن عمر حج سنة ثلاث وعشرين ، فأنفق في حجته
ستة عشر دينارا ، فقال : يا عبد الله أسرفنا في هذا المال ( 2 ) .
وقد تعجبت من اقتراض عمر من بيت المال مبلغا كبيرا . فقد اقترض عمر
مبلغا قدره ستة وثمانين ألف درهم ( 3 ) . وإذا كان راتب عمر السنوي يساوي خمسة
آلاف درهم فإن المبلغ المقترض يساوي ما يستلمه عمر في ستة عشر عاما !
والسؤال الذي أوقفني : في أي الموارد صرف عمر تلك الأموال ؟ وقيل : إنه
قبل مماته طلب من أهله تسديد دينه .
ويذكر أن سعد بن أبي وقاص يوم كان واليا على الكوفة من قبل عثمان ، قد
اقترض مالا من بيت المال ، وكان عبد الله بن مسعود أمينا لبيت المال . فطالبه ابن
هامش
( 1 ) تاريخ المدينة المنورة .
( 2 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 141 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 135 .