فيهم أبو بكر وعمر فاستعمل عليهم أسامة بن زيد " ( 1 ) .
وقال ابن الأثير : وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون ، منهم : أبو بكر
وعمر ، فبينما الناس على ذلك ابتدئ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرضه ( 2 ) .
ولو أردنا معرفة تاريخ أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بحملة أسامة بن زيد ، نراجع
مغازي الواقدي : ذلك في يوم الثلاثاء ، لثلاث بقين من صفر ، وعقد له اللواء في يوم
الخميس ، لليلة بقيت من صفر ، ثم مرض الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، أي حدثت هذه
الأحداث ، بعد حوالي شهرين على حجة الوادع وبيعة غدير خم الشهيرة ونزول
آية : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ( 3 ) .
وعن عصيان البعض لهذه الحملة بحجج شتى ، فقد ألقوا ( الرواة الأمويون ) بتبعة
الأمر على المنافقين وأخفوا أسماء كبار الصحابة .
ذكر الطبري : وقد أكثر المنافقون في تأمير أسامة ، حتى بلغه ، فخرج
النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الناس ، عاصبا رأسه من الصداع ، فقال . . . : قد بلغني إن أقواما
يقولون في إمارة أسامة ، ولعمري لئن قالوا في إمارته ، لقد قالوا في إمارة أبيه من
قبله ، وإن كان أبوه لخليقا للإمارة ، وإنه لخليق لها ، فأنفذوا بعث أسامة ( 4 ) .
وعلى رواية الواقدي التي تقول : إن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أمر بالحملة في تاريخ ثلاث
بقين من صفر ، وتوفي في يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول ، يكون
عصيان حملة أسامة قد استمر أسبوعين من الزمن ؟ !
وقد غضب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لذلك العصيان ، والقيل والقال في زعامة أسامة ،
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 4 / 66 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 2 / 317 ، ذكر أحداث سنة إحدى عشرة .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 431 .