محبا له ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد ثبتت النصوص على الأوامر النبوية لأبي بكر وعمر بالانضمام إلى حملة
أسامة ( 1 ) .
وذكر ابن سعد : إن سرية أسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أبني ، وهي
أرض السرات ، ناحية البلقاء ، وقال : فلما كان يوم الأربعاء بدأ برسول الله ( صلى الله عليه وآله )
المرض فحم وصدع ، فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءا بيده ، ثم قال : اغز
بسم الله ، في سبيل الله ، فقاتل من كفر بالله ، فخرج وعسكر بالجرف ، فلم يبق أحد
من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة ، فيهم أبو بكر
وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد
وغيره ، فتكلم قوم وقالوا : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين . فغضب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غضبا شديدا ، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة ، فصعد المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس ، فما مقالة بلغتني عن بعضكم ، في
إمارة أسامة ، ولئن طعنتم في إمارة أسامة ، لقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ، وأيم
الله إنه كان للإمارة لخليق ، وإن ابنه من بعده لخليقا للإمارة ( 2 ) .
وهناك أدلة تثبت وتبين ، أن عمر وأبا بكر من جملة هؤلاء المعارضين لقيادة
أسامة ، إن لم يكونوا زعامتهم .
إن أبا بكر والآخرين ، الذين عصوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أمره بحملة أسامة ، هم
ذاتهم الذين عصوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) في رزية يوم الخميس . ففي يوم الخميس ، لما طلب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتفا ودواة ليكتب كتابا لن تضل أمته من بعده ، قال عمر وأبو بكر
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد ، المواهب اللدنية ، القسطلاني 1 / 359 ط . طار الكتب العلمية ، بيروت ،
السيرة النبوية ، ابن دحلان 2 / 145 .
( 2 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد .