ناقتي العضباء والحق أبا بكر ، وخذ براءة من يده . قال : ولما رجع أبو بكر
إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) جزع ، وقال : يا رسول الله انك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه ، فلما
توجهت إليه رددتني منه ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : الأمين هبط إلي عن الله تعالى : إنه لا يؤدي
عنك إلا أنت أو رجل منك ، وعلي مني ولا يؤدي عني إلا علي .
وجملة الله تعالى : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك مطلقة تسمح لعلي ( عليه السلام )
فقط . بتبليغ الأحكام الابتدائية مثل تلك التي جاءت في سورة براءة بمنع طواف
العريان ، ومنع دخول المشركين البيت الحرام .
ووجد اتباع الخط الأموي في ذلك الفعل الإلهي تضعيف لخطهم فتحركوا
لتحريف ذلك النهج الإلهي فقالوا : بأن أبا بكر استمر في أمارة الحج وعلي ( عليه السلام )
مأمور تحت إمارة أبي بكر ، وقالوا : بأن أمر الله هذا جاء وفق عادة عرب الجاهلية
بأن لا يبلغ في العهود إلا شخص من قبيلته .
أقول بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان رسولا لله وزعيما للبشرية وليس مثل رئيس قبيلة
صغير ! ولم تكن في عادة الجاهلية أن لا يبلغ عن زعيم القبيلة إلا فرد منها بل يمكن
ذلك لكل حليف أو صديق . والأخطر من ذلك أن سورة براءة قول الله تعالى
وليس قول رئيس قبيلة كما يزعمون ، وقول الله سبحانه لا يبلغه إلا المطهرون من
أفراد أهل البيت ( عليهم السلام ) من الذين قرنهم الله تعالى مع القرآن في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إني تارك
فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي .
ولماذا هذا التضعيف للقول الإلهي بأنه جاء وفقا لمعايير الجاهلية ! ولو كان
الأمر هكذا لما جاء الله بشريعة وقوانين مخالفة لتعاليم وعادات الجاهلية !
وقد كذب أبو بكر هؤلاء الكتاب بما فعله بعد رجوعه من بكائه ، وما قاله
للرسول ( صلى الله عليه وآله ) : هل نزل في شئ ؟
وقد كان أبو بكر وعمر في مرات عديدة مأمورين ، مرة في حملة ذات
نظريات الخليفتين — صفحة 84
مساهمون: الشيخ نجاح الطائي
ص٨٤