وذكر أن عمر هو الذي شربها وقال شعرا في مدح قتلى قريش الكفار في
بدر ( 1 ) .
وذكر الحاكم النيسابوري ، عن أبي وائل أنه قال : غزوت مع عمر ( رضي الله عنه )
الشام ، فنزلنا منزلا ، فجاء دهقان يستدل على أمير المؤمنين ، حتى أتاه . فلما رأى
الدهقان عمر سجد .
فقال عمر : ما هذا السجود ؟ فقال : هكذا نفعل " بالملوك " . فقال عمر :
اسجد لربك الذي خلقك .
فقال : يا أمير المؤمنين : إني قد صنعت لك طعاما فأتني .
فقال عمر : هل في بيتك من تصاوير العجم ، قال : نعم ، قال : لا حاجة لنا في
بيتك . ولكن انطلق فابعث لنا بلون من الطعام ، ولا تزدنا عليه . قال : فانطلق ،
فبعث إليه بطعام ، فأكل منه .
ثم قال عمر لغلامه : هل في إدواتك شئ من ذلك النبيذ ؟ قال : نعم .
قال : فابعث لنا ، فأتاه فصبه في إناء ، ثم شمه فوجده منكر الريح ، فصب عليه
ماء ، ثم شمه فوجده منكر الريح ، فصب عليه الماء ثلاث مرات ثم شربه . ثم قال : إذا
رابكم من شرابكم شئ فافعلوا به هكذا ( 2 ) .
وعن يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أسلم مولى عمر بن
الخطاب أخبره : أنه زار عبد الله بن عياش المخزومي ، فرأى عنده نبيذا وهو بطريق
مكة . فقال له أسلم : إن هذا الشراب يحبه عمر بن الخطاب . فحمل عبد الله بن
عياش قدحا عظيما . فجاء به إلى عمر بن الخطاب فوضعه في يديه ، فقربه عمر إلى
فيه ثم رفع رأسه .
هامش
( 1 ) المستطرف 2 / 260 ، جامع البيان 2 / 211 .
( 2 ) الطبقات لابن سعد 3 / 230 .