ذكر في كتب السيرة بأن من صفات عمر الخشونة ، وحدة الطبع ، وسرعة
الغضب ، والاندفاع السريع في الأحداث ، وجرأته ، وعدم سماحه للمرأة بالتدخل
في شؤون زوجها وخاصة الشؤون السياسية . واعتماده في حل القضايا على مفتاح
القوة ، واعتماده على دهاة العرب والطلقاء .
وعرف بعبوسه الدائم ، واستخدامه ليده ، ودرته ، وحبه للغناء ، وولعه في
الجاهلية بالخمرة ، وشغفه بالنبيذ في الإسلام .
وسار على منهج الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر في الاهتمام بالغزو الخارجي .
فانشغل المسلمون بفتح العراق والشام ومصر وإيران وغيرها .
وقد التفت الكاتب المصري عباس محمود العقاد لهذه الصفات والأعمال
وظهورها في سلوك عمر فدفعه لكتابة بعض السطور صور فيها العقاد عمر بن
الخطاب بالجندي ، الذي حول البلاد إلى معسكر ، فقال العقاد في قضية نصر بن
حجاج الذي قص عمر شعره ، ونفاه من المدينة ، لأن امرأة تغزلت به : " وفي
القضية جور على نصر بن الحجاج لا جدال فيه ، ولكن في سبيل مصلحة أكبر
وأبقى ، أو في سبيل مصلحة يرعاها الحكم العسكري في أزمنة كزمان عمر ،
ويقضي فيها بما هو أعجب من إقصاء نصر بن حجاج ، يرعاها أحيانا بمنع الإقامة
بمكان ، ومنع المرور من طريق ، وتحريم تجارة لا حرام فيها ، ومراقبة إنسان يخشى
أن يقود إلى جريمة ، وتقييد السهر بعد موعد من الليل " .
وقال العقاد : " والقضاء لم يكن من لوازم الطبيعة الجندية ، وإن تولاه القادة
والجند في أيام الفتن ، والأيام الأولى التي فيها الدول الناشئة والنظم الجديدة .
وبالفطرة التي فطر ( عمر ) عليها كان يحب ما يحسن بالجندي في بدنه
وطعامه ، ويكره ما ليس بالمستحسن فيه .
وخليق بمثل هذا الرجل ألا يكون له شعار غير شعار الجند حيث كانوا :
نظريات الخليفتين — صفحة 50
مساهمون: الشيخ نجاح الطائي
ص٥٠