فقال معاوية يأبى عليك ذلك بنو عذرة ، وكان سعد فيما يقال لرجل من
بني عذرة ( 1 ) ، وليس من بني زهرة ! وأمه حمينة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد
شمس .
وكان لابن مسعود ( خازن بيت المال في الكوفة ) على سعد مال ( اقترضه
سعد من بيت المال ) فقال له ابن مسعود : أد المال الذي قبلك .
فقال سعد : والله إني لأراك لاق مني شرا ، هل أنت إلا ابن مسعود عبد من
هذيل . فقال : أجل والله إني لابن مسعود وإنك لابن حمينة ( 2 ) .
وقال السيد الحميري :
أو رهط سعد ، وسعد كان قد علموا * عن مستقيم صراط الله صدادا
قوم تداعوا زنيما ثم سادهم * لولا خمول بني زهر لما سادا ( 3 )
وقد تكون هذه الحالة ، هي التي دفعت عمر لمنع المتعة إذ قال : متعتان كانتا
على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحرمهما وأعاقب عليهما ( 4 ) وهي التي دفعته لتحديد مهور
النساء .
وقد أثبت البحث العلمي الحديث بأن بعض الأخلاق يتوارثها الأبناء عن
الآباء ، ومن مصاديق ذلك مروان والحكم وعمرو والعاص ويزيد ومعاوية وأبو
سفيان والوليد وعقبة .
هامش
( 1 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 15 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 311 ، مختصر تاريخ ابن عساكر 9 / 264 .
( 3 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 15 .
( 4 ) تفسير الفخر الرازي 4 / 42 .