وفي رواية ثم حمل ضرار بن الخطاب ( الفهري ) وهبيرة بن أبي وهب على
علي كرم الله وجهه ، فأقبل علي عليهما ، فأما ضرار فولى هاربا ولم يثبت ، وأما
هبيرة فثبت ثم ألقى درعه وهرب ، وكان فارس قريش وشاعرها ، وذكر أن ضرار
ابن الخطاب لما هرب تبعه عمر بن الخطاب ، وصار يشتد في أثره ، فكر ضرار
راجعا ، وحمل على عمر ( رضي الله عنه ) بالرمح ليطعنه ثم أمسك وقال : يا عمر هذه نعمة
مشكورة أثبتها عليك ، ويد لي عندك غير مجزى بها فاحفظها ، ووقع له مثل هذا مع
عمر في أحد ، فإنه التقى معه فضرب عمر ( رضي الله عنه ) بالقناة ، ثم رفعها عنه ، وقال له : ما
كنت لأقتلك يا ابن الخطاب ( 1 ) .
وروي أن عليا لما قتل عمروا لم يسلبه فجاءت أخت عمرو حتى قامت
عليه ، فلما رأته غير مسلوب سلبه ، قالت : ما قتله إلا كفؤ كريم ، ثم سألت عن
قاتله . قالوا علي بن أبي طالب ، فأنشأت هذين البيتين :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكي عليه آخر الأبد
لكن قاتله من لا يعاب به * من كان يدعى قديما بيضة البلد ( 2 )
ولما أعلن الإمام علي ( عليه السلام ) عن استعداده للبراز إليه تعجب عمر ، وذكر بطولة
من بطولات عمرو في الجاهلية في قتله مجموعة من قطاع الطرق لوحده !
وعلى مدى ثلاث مرات أعلن الإمام علي ( عليه السلام ) عن استعداده للمنازلة بينما
جبن المسلمون في منازلة عمرو . . . ؟ !
وبعد براز علي ( عليه السلام ) لعمرو وقتله ، قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : قتل علي لعمرو بن عبد
ود أفضل من عبادة الثقلين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ، الحلبي الشافعي 2 / 321 .
( 2 ) تاريخ الخميس ، الديار بكري 1 / 488 .
( 3 ) السيرة الحلبية 2 / 320 .