فالظاهر أن سد الأبواب قد حدث قبل السنة الثالثة للهجرة التي قتل فيها
حمزة ، وهناك روايات جاء فيها اسم العباس إلى جنب اسم حمزة ، بينما سكن
العباس في المدينة بعد فتح مكة . مما يدل على خطأ الراوي أو الناسخ في ذكر اسم
العباس إلى جنب اسم حمزة .
ومن المؤكد إغلاق النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأبواب أصحابه المشرعة على المسجد في وقت
مبكر بعد هجرته إلى المدينة لحرمة دخول الجنب إلى المسجد المطهر واستثناء علي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ونفسه ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك .
واستثناء محمد ( صلى الله عليه وآله ) لعلي وفاطمة ( عليهما السلام ) من سد الأبواب يؤكد الآية القرآنية في
طهارة أهل البيت ( عليهم السلام ) : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا } ( 1 ) ، وهذا يدعم ما ذكره النبي ( صلى الله عليه وآله ) لاحقا : من كنت مولاه فهذا علي
مولاه ، وعلي مني مثل هارون من موسى ، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله
وعترتي أهل بيتي . وقد ذكرت حادثة سد الأبواب بواسطة عشرات الصحابة
منهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عباس وأبو سعيد
الخدري وعمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب وزيد بن أرقم والبراء
ابن عازب ، وجابر بن سمرة ، وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وابن مسعود وأبو
ذر الغفاري وأم سلمة وفي أمهات الكتب الإسلامية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) سنن الترمذي 5 / 639 ، 640 ، 641 ، مسند أحمد 1 / 175 ، 2 / 26 ، 4 / 369 ، فتح الباري
7 / 12 - 14 ، مستدرك الحاكم 3 / 117 ، 125 ، 134 ، كنز العمال 15 / 96 ، 101 ، 120 ، 155 ،
خصائص النسائي 72 - 75 ، إرشاد الساري 6 / 84 - 85 ، وفاء الوفاء ، السمهودي 2 / 474 - 480 ،
الصواعق المحرقة 121 ، 122 ، 125 ، حلية الأولياء 4 / 153 ، اللآلي المصنوعة 1 / 346 - 354 ،
أنساب الأشراف 2 / 106 ، تاريخ بغداد 7 / 205 ، المناقب ، الخوارزمي 214 ، 235 ، 238 ، ترجمة
الإمام علي من تاريخ ابن عساكر بتحقيق المحمودي 1 / 252 - 281 ، 327 ، علل الشرائع 201 ،
202 ، ينابيع المودة 283 ، لسان الميزان 4 / 165 ، مناقب الإمام علي لابن الغزالي 252 - 261 ،
الإصابة 2 / 509 ، تذكرة الخواص 41 ، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 5 / 29 ، سنن البيهقي
7 / 65 ، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط ، الدر المنثور 3 / 314 ، أخبار القضاة 3 / 149 ، الخصائص
الكبرى 2 / 243 ، أحكام القرآن للجصاص 2 / 248 ، السيرة الحلبية 3 / 373 ، 374 ، ذخائر العقبى
76 ، 77 ، 87 ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي 9 / 195 ، نزل الأبرار 34 ، 35 .