الأولين والآخرين ، وهي بضعة مني ، وهي نور عيني ، وهي ثمرة فؤادي ، وهي
روحي التي بين جنبي ، وهي الحوراء الإنسية ، متى قامت في محرابها بين يدي ربها
جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ، ويقول
الله عز وجل لملائكته : يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي ، قائمة بين
يدي ، ترعد فرائصها من خيفتي ، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ، أشهدكم أني قد
آمنت شيعتها من النار . وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع ( بها ) بعدي ، كأني بها وقد
دخل الذل بيتها ، وانتهكت حرمتها ، وغصب حقها ، ومنعت إرثها ، وكسر جنبها ،
وأسقطت جنينها ، وهي تنادي يا محمداه فلا تجاب ، وتستغيث فلا تغاث ، فلا تزال
بعدي محزونة مكروبة باكية ، فتذكر انقطاع الوحي من بيتها مرة ، وتتذكر فراقي
أخرى ( 1 ) .
11 - وذكر المؤرخ إسماعيل أبو الفداء : " إن أبا بكر بعث عمر بن الخطاب إلى
علي ومن معه ليخرجهم من بيت فاطمة ( رضي الله عنه ) ، وقال إن أبو عليك فقاتلهم ، فأقبل
عمر بشئ من نار على أن يضرم الدار ، فلقيته فاطمة ( رضي الله عنه ) وقالت : إلى أين يا ابن
الخطاب ؟ أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم ( 2 ) .
12 - وذكر المسعودي : فأقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن معه من شيعته في منزله
بما عهد إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فوجهوا إلى منزله فهجموا عليه ، وأحرقوا بابه ،
واستخرجوه منه كرها ، وضغطوا سيدة النساء بالباب ، حتى أسقطت محسنا ،
وأخذوه بالبيعة فامتنع وقال : لا أفعل . فقالوا : نقتلك . فقال : إن تقتلوني فإني عبد
الله وأخو رسوله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) فرائد السمطين 2 / 36 ، البحار ، المجلسي 43 / 172 .
( 2 ) تاريخ أبو الفداء 1 / 164 .
( 3 ) إثبات الوصية ، المسعودي 123 .