ونسخها من أولى من ذهاب ذلك على عمر » ( 1 ) .
قال السيوطي : « وأمثلة هذا الضرب كثيرة » ثمّ حمل عليه قول ابن عمر : « لا يقولنّ
. . . » وما روي عن عائشة في سورة الأحزاب ، وما روي عن أبيّ وغيره من سورة الخلع
والحفد ( 2 ) .
وفي ( المحلّى ) بعد أن روى قال أبيّ في عدد آيات سورة الأحزاب : « هذا إسناد صحيح
كالشمس لا مغمز فيه » قال : « ولو لم ينسخ لفظها لأقرأها أُبَيّ بن كعب زرّاً بلا
شكّ ، ولكنّه أخبره بأنّها كانت تعدل سورة البقرة ولم يقل له : إنّها تعدل الآن ،
فصحّ نسخ لفظها » ( 3 ) .
ومثّلوا للثاني بآية الرّضاع عن عائشة : « كان ممّا انزل من القرآن عشر رضعات
معلومات يحرّمن ثمّ نسخن بخمس رضعات يحرّمن ، فتوفي رسول الله - صلّى الله عليه
وآله وسلم - وهنّ ممّا يقرأ من القرآن » . رواه الشيخان . وقد تكلّموا في قولها : «
وهنّ ممّا يقرأ » فإنّ ظاهره بقاء التلاوة بعد رسول الله - صلّى الله عليه وآله
وسلم - وليس كذلك . . وقد تقدّم بعض الكلام فيه . . . قال مكّي : « هذا المثال في
المنسوخ غير متلوّ ، والناسخ أيضاً غير متلوذ ولا أعلم له نظيرا » ( 4 ) .
وقال الآلوسي : « اسقط زمن الصدّيق ما لم يتواتر وما نسخت تلاوته ، وكان يقرؤه من
لم يبلغه النسخ وما لم يكن في العرضة الأخيرة ، ولم يأل جهداً في تحقيق ذلك ، إلاّ
أنّه لم ينتشر نوره في الآفاق إلاّ زمن ذي النورين . فلهذا نسب
هامش
( 1 ) مشكل الآثار 3 : 5 - 6 .
( 2 ) الإتقان 2 : 81 .
( 3 ) المحلّى 11 : 234 .
( 4 ) الإتقان 2 : 70 .