القرآن سيمزّقه على المدى البعيد على يد « الوليد » ، فلا يبقى كتاب ولا سنّة ولا
عترة ؟ !
إنّه قد يصعب على بعض الناس القبول بترتّب كل هذه الآثار ، بل تغيّر مصير أمّة
بكاملها على كلمة واحدة قالها قائلها ! !
3 - في أحاديث نقصان القرآن
وأمّا أخبار نقصان القرآن . . . فقد ذكرنا ردّ من ردّها مطلقاً ، وتأويلات من صحّحها
، وأشرنا إلى أنّ المعروف بين المتأوّلين هو الحمل على نسخ التلاوة . . . لكنّا نبحث
عن هذه الآثار على التفصيل الآتي :
أمّا ما كان من هذه الآثار ضعيفاً سنداً فهو خارج عن دائرة البحث . . . وقد عرفت
ممّا تقدّم أنّ هذا حال قسم ممّا يدلّ على نقصان .
وأمّا التي صحّت سنداً فهي أخبار آحاد ، ولا كلام ولا ريب في عدم ثبوت القرآن بخبر
الواحد .
ثمّ إنّ ما أمكن حمله منها على تفسير وبيان شأن النزول ونحو ذلك فلا داعي للردّ
والتكذيب له - كما لم يجز الأخذ بظاهره الدالّ عل النقصان - فإنّ عدّة من الأصحاب
كانوا قد كتبوا القرآن ، وكان بين مصاحفهم الاختلاف في ترتيب السور وقراءة الآيات
وما شاكل ذلك ، وإنّ بعضهم قد أصناف إلى الآيات ما سمعه من النبي - صلّى الله عليه
وآله وسلم - من التفسير والتوضيح لها ، ومن هذا القبيل جلّ ما في أجزاء الآيات ،
كآية ولاية النبي ، وآية المحافظة على الصلوات ، وآية المتعة ، وآية ( يا أيّها
الرسول بلّغ . . . ) وأمثالها . . .
وإن لم يمكن - أو لم يتمّ - الحمل على بعض الوجوه كما هو الحال فيما ورد
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف — صفحة 293
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٣