إليه » ثمّ ذكر طائفة من الآثار الدالّة على نقصان القرآن عن أحمد والحاكم وغيرهما
فقال : « ومثله كثير ، وعليه يحمل ما رواه أبو عبيد عن ابن عمر ، قال : لا يقولّون
. . . والروايات في هذا الباب أكثر من أن تحصى ، إلاّ أنّها محمولة على ما ذكرناه »
( 1 ) .
وفي آية الرّضاع قال : « والجواب : أنّ جميع ذلك منسوخ كما صرّح بذلك ابن عبّاس
فيما مرّ ، ويدلّ على نسخ ما في خبر عائشة أنّه لو لم يكن منسوخاً لزم ضياع بعض
القرآن لم ينسخ ، وإنّ الله تعالى قد تكفّل بحفظه ، وما في الرواية لا ينافي النسخ
. . . » ( 2 ) .
ووافق الزرقاني على حمل هذه الأحاديث على النسخ لورود ذلك في الأحاديث ( 3 ) .
لكنّ جماعة من علمائهم المتقدّمين والمتأخرين ينكرون القسمين المذكورين من النسخ
، ففي الإتقان بعد أن ذكر الضرب الثالث - ما نسخ تلاوته دون حكمه - وأمثلته : «
تنبيه : حكى القاضي أبو بكر في الإنتصار عن قوم إنكار هذا الضرب ، لأنّ الأخبار فيه
أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجّة فيها .
وقال أبو بكر الرازي : نسخ الرسم والتلاوة إنّما يكون بأن ينسيهم الله إيّاه
ويرفعه من أوهامهم ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكتبه في المصحف ، فيندرس على
الأيّام كسائر كتب الله القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله : ( إنّ هذا
هامش
( 1 ) روح المعاني 1 : 24 .
( 2 ) روح المعاني 1 : 228 .
( 3 ) مناهل العرفان 2 : 225 .