إن صحّت أسانيدها أو لم تصحّ فهي على ضعفها وقلّتها ممّا لا حفل به ما دام إلى
جانبها إجماع الأمّة وتظاهر الروايات الصحيحة وتواتر النقل والأداء على التوثيق »
( 1 ) .
وقال صبحي الصالح : « والولوع باكتشاف النسخ في آيات الكتاب أوقع القوم في أخطاء
منهجية كان خليقاً بهم أن يتجنّبوها لئلاّ يحملها الجاهلون حملاً على كتاب الله . . .
لم يكن خفيّاً على أحد منهم أنّ الآية القرآنية لا تثبت إلاّ بالتواتر ، وأنّ أخبار
الآحاد ظنّية لا قطيعة ، وجعلوا النسخ في القرآن - مع ذلك - على ثلاثة أضرب : نسخ
الحكم دون التلاوة ، ونسخ التلاوة دون الحكم ، ونسخ الحكم والتلاوة جميعاً .
وليكثروا إن شاؤوا من شواهد الضرب الأول ، فإنّهم فيه لا يمسّون النصّ القرآني من
قريب ولا بعيد ، إذ الآية لم تنسخ تلاوتها بل رفع حكمها لأسرار تربوية وتشريعية
يعلمها الله ، أمّا الجرأة العجيبة ففي الضربين الثاني والثالث ، اللذين نسخت فيهما
بزعمهم تلاوة آيات معيّنة ، إمّا مع نسخ أحكامها وإمّا دون نسخ أحكامها .
والناظر في صنيعهم هذا سرعان ما يكتشف فيه خطأ مركّباً ، فتقسيم المسائل إلى أضرب
إنّما يصلح إذا كان لكل ضرب شواهد كثيرة أو كافية على الأقلّ ليتيسّر استنباط قاعدة
منها ، وما لعشّاق النسخ إلاّ شاهد أو اثنان على كلّ من هذين الضربين [ أمّا الضرب
الذي نسخت تلاوته دون حكمه فشاهده المشهور ما قيل من أنّه كان في سورة النور :
الشيخ والشيخة . . . أنظر : تفسير ابن كثير 3 : 261 ، وممّا يدلّ على اضطراب الرواية
: أنّ في صحيح ابن حبّان ما يفيد
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن : 44 .