ضربه حتى كسر بعض أضلاعه ، ومنعه عطاءه ، ووقعت بينهما منافرة شديدة حتى عهد ابن
مسعود إلى عمّار أن لا يصلّي عثمان عليه . وعاده عثمان في مرض الموت فقال له : ما
تشتكي ؟ فقال : ذنوبي . فقال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي . قال : أدعو لك طبيباً
؟ قال : الطيب أمرضني . قال : أفلا آمر لك بعطائك ؟ قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه
وتعطينيه وأنا مستغن عنه ؟ قال : يكون لولدك . قال : رزقهم على الله تعالى . قال :
استغفر لي يا أبا عبد الرحمن . قال : أسأل الله أن يأخذ لي عنك حقّي » ( 1 ) .
كلمة في زيد بن ثابت
قلت : ما رواه الأعمش عن شقيق أخرجه مسلم والنسائي وأبو عوانة وابن أبي داود . . .
وسواء كان صحيحاً أو موضوعاً . . فإنّ أمر جميع ما ورد حول القرآن . مشتملاً على دور
لزيد بن ثابت فيه . مريب . . .
لأنّ هذا الرجل الذي كان حين قدوم رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -
المدينة ابن إحدى عشرة سنة ( 2 ) قد جعلوه من مؤلّفي القرآن على عهد الرسول . . . وأنّه
على قراءة عارض جبريل القرآن مع النبي عام وفاته - صلّى الله عليه وآله وسلّم - . . .
وأنّه الذي جمع القرآن الموجود على عهد عثمان بأمره . . . وأن القرآن الموجود على حرف
زيد . . . ! !
فإن صحّ هذا كلّه فهي « شنشنة أعرفها من أخزم » .
هامش
( 1 ) أُسد الغابة 3 : 259 ، تاريخ ابن كثير 7 : 163 ، الخميس 2 : 268 ، السيرة
الحلبيّة 2 : 78 ، شرح النهج 1 : 236 . نقلاً عن هامش نهج الحق : 295 .
( 2 ) الاستيعاب 2 : 536 .