وإلاّ لم يقولوا كذلك ، إذ لم ينسوا شأن الكليني وعظمته في الطائفة .
4 - إنّ دعوى الإجماع من جماعة من أعلام الطائفة - كالشيخ جعفر كاشف الغطاء وغيره -
ترجّع القول بأن الكليني من نفاة التحريف ، وإلاّ لما ادّعوه مع الالتفات إلى شخصية
الكليني .
5 - إنّ الكليني رحمة الله روى الأخبار المفيدة للتحريف في ( باب النوادر ) ، ومن
العلوم أنّ النوادر هي الأحاديث الشاذة التي تترك ولا يعمل بها كما نص على ذلك
الشيخ المفيد ( 1 ) .
وعن الشيخ في التهذيب بعد حديث لحذيفة : « إنّه لا يصلح العمل بحديث حذيفة ، لأن
متنه لا يوجد في شيء من الأصول المصنّفة بل هو موجود في الشواذ من الأخبار » .
ثم إن الشيخ المامقاني بعد أن أثبت الترادف بين « الشاذ » و « النادر » عرّف الشاذ
بقوله : « وهو على الأظهر الأشهر بين أهل الدراية والحديث هو ما رواه الثقة مخالفاً
لما رواه الجماعة ولم يكن له إلاّ إسناد واحد » ( 2 ) .
فجعله تلك الأحاديث تحت العنوان المذكور يدل على تشكيكه بصحتها وطرحه لها . قال
السيّد محمد تقي الحكيم : « ولعل روايتها في ( النوادر ) من كتابه دليل تشكيكه
بصدورها ورفضه لها ، وكأنّه أشار بذلك لما ورد في المرفوعة من قوله عليه السّلام :
دع الشاذ النادر » ( 3 ) .
وقال السيّد حسين مكي العاملي : « ولأجل ما هي عليه من الضعف
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 45 ، مقباس الهداية : 45 .
( 2 ) مقباس الهداية : 45 .
( 3 ) الأصول العامّة المقارن : 110 .