تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الصوفية أصحاب المقامات العالية " : لقد اشتهر عن الصوفية انهم يقلبون الحصى جوهرا ، والحطب ذهبا ، ونشارة الخشب دقيقا ، والرمل سكرا ، وماء البحر سمنا ، ونقل ان صوفيا مات في سفينة فجف ماء البحر ، حتى لم يبق منه قطرة ، فنزل الركاب من السفينة ، وحفروا للصوفي ودفنوه ، فلما فرغوا من دفنه استوى الماء ، وارتفعت السفينة ، فركبوا وساروا . . وقد وضع القدامى العديد من المجلدات الضخمة في أمثال هذه " الكرامات " وأكثرها مطبوع ، وكان انتشار هذه " الكرامات " عاملا قويا في القضاء على التصوف والمتصوفين ، فلقد كان لهم مكانة في القلوب ، ووجاهة عند الناس ، ثم انتكسوا وضعف امرهم ، حيث انتسب إليهم الأدعياء الذين تجاوزوا كل حد في الكذب والتدليس ، فبعد ان كانت الكرامات معقولة مقبولة ، كاستجابة الدعاء في شفاء مريض ، والنجاة من بعض المخاطر ، وما إلى ذاك ، مما يتفق للصالحين وغيرهم ، من ذوي النوايا الحسنة ، أصبحت من النوع الذي ينفر منه السمع ، ويأباه الطبع . ومن الأسباب التي عجلت بانقراض الصوفية انغماس المنتمين إليهم في المحرمات والشهوات ، وظهور أمثال القلندرية ، حتى لم يبق معنى للتصوف عند هؤلاء ومن إليهم الا التكدي واستعمال البنج والأفيون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر الجزء الخامس من كتاب " الميزان في تفسير القرآن " للسيد محمد حسين الطباطبائي ص 304 والجزء السادس ص 204 .