والاخلاص ، ونهيا عن النفاق والرياء والخيانة . اذن ، فكل
ما ينطبق عليه الصدق والاخلاص فهو من الاسلام في الصميم ،
وكل ما ينطبق عليه الرياء والنفاق فليس من الاسلام في شئ ،
وبهذا المقياس وحده يجب ان نقيس التصوف وكل موضوع
حديث من الوجهة الدينية .
وبما أن تصوف الغزالي وأمثاله هو التقوى والحب والاخلاص
وللانسانية كان حقا وهداية ، أما تصوف المرائين والمنافقين
فبدعة وضلالة . وبهذا نوفق بين أقوال الطرفين المتنازعين ، فمن
أثبت فكرة التصوف في الاسلام نظر إلى المتصوفين المخلصين ،
ومن نفاها عن الاسلام نظر إلى التصوف الدجالين والانتهازيين ،
فالنزاع اذن ناشئ عن سوء التفاهم ، والاشتباه في القصد
والمرام .
ولما كان في ربط المعرفة بالتصوف الكثير من العمق والدقة
والغموض فقد ركزت كلمتي هذه على امكانه في ذاته بصرف
النظر عن التفاصيل ، وأوردت الأدلة على أن الكشف الصوفي
أو الحدس ، أو الذوق مهما شئت فعبر ليس محالا ولا ممتنعا ،
اما وجوده وتحققه في الخارج فاترك اثباته لغيري .
موضوع النقاش :
لقد دارت مناقشات حادة بين الفلاسفة القدامي والجدد
حول مصادر المعرفة الانسانية وأسبابها ، أما الهدف من تلك
المناقشات فهو تحديد الموازين والمقاييس التي يعرف بها خطأ
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 94
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٤