يقول له كن فيكون - 82 يس ، وإذا أسألك عبادي عني فاني
قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني - 186 البقرة " .
واستجابة الدعاء قد تكون بتهيئة الأسباب العادية ، وقد تكون
لمجرد الإرادة القدسية بحيث يكون السبب الأول والأخير هو
إرادة الله وحدها ، وجاء في الحديث الشريف : " ان لله عبادا
متى أرادوا أراد " .
وقد شاهدنا افراد أصيبوا بداء اجمع الأطباء الأخصائيون
على أنه مميت لا علاج له ، ثم برأوا فجأة بدون تطبيب ، وسمعنا
عمن أصيب بضربات قاتلة ، ومع ذلك بقي سالما معافا ، ولا
سبب الا مشيئة الله ، فكما يوجد الله الأشياء بأسبابها الطبيعية
فإنه قد يوجد شيئا لمجرد الإرادة ، وبدون سبب ظاهر لحكمة
يعلمها هو ، ونجهلها نحن ، وحتى السبب الطبيعي لا يؤثر اثره
الا بإرادته تعالى ، فالنار سبب للاحراق ، والسقوط من شاهق
سبب للهلاك ، ولكن بشرط ان لا يريد الله عكس ذلك ،
وبتعبير ثاني ان الأسباب الطبيعية تقتضي التأثير إذا أرادها الله
كذلك ، فإذا انتفت ارادته انتفى التأثير قهرا .
وبالتالي ، فان كل من يعترف بوجود قوة مدبرة وراء الطبيعة
يلزمه حتما ان يعترف بالمعجزات والكرامات ، لان من أوجد
الطبيعة بكاملها بدون سبب طبيعي فأولى ان يوجد بعض أشيائها
كذلك ، اما من ينكر الخالق الحكيم فلا كلام لنا معه - هنا -
ونحيله على كتابنا " الله والعقل " .
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 89
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٩