الإرادة الشريرة أو المغريات الخارجية مهما شئت فعبر ، ليس لها
الا الدعوة ، وما عليك الا الرفض إذا أردت أن تكون انسانا
كريما ، وهذا ما اراده الإمام علي ( ع ) من قوله : " أعينوني
بورع واجتهاد ، وعفة وسداد " .
دعانا الامام ان نصبر ، ونعف ونكف إذا اعترضت سبيلنا
المغريات ، دعانا ان نقاوم ونجاهد ولا نستسلم للخطيئة ، لأن
من استسلم لها فقد تنازل عن شخصيته ، ومحا نفسه من الوجود ،
وتركها للأهواء تفعل به ما تشاء ، لا إرادة له ولا ادراك ، ولا
شئ ابدا ، فهو إذ ينكر وجود الله والفضائل ، ويحلل ويحرم
فإنما ينطق بلسان الدنيا والشيطان ، لا بلسان العقل والايمان ،
قال الامام مخاطبا الدينا ، " فوالله لا أذل لك فتستدليني ، ولا
أسلس لك فتقوديني " .
وقال حفيده الإمام جعفر الصادق :
" الدنيا بمنزلة صورة ، رأسها الكبر ، وعينها الحرص ، واذنها
الطمع ، ولسانها الرياء ، ويدها الشهوة ، ورجلها العجب ، وقلبها
الغفلة ، وكونها الفناء ، وحاصلها الزوال ، فمن أحبها أورثته
الكبر ، ومن استحسنها أورثته الحرص ، ومن طلبها أوردته
إلى الطمع ، ومن مدحها أكسبته الرياء ، ومن أرادها مكنته
من العجب ، ومن اطمأن إليها أركبته الغفلة ، ومن اعجبه
متاعها فتنته فيما لا يبقى ، ومن جمعها وبخل بها ردته إلى مستقرها ،
وهو النار " .
فالكبر والحرص والطمع والرياء والشهوة والعجب والغفلة ،
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 80
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٠