دام الامر إلى مقادير الله سبحانه ترفع الوضيع ، وتغني الفقير ،
وتفقر الغني ، وتمرض السليم ، وتشفي السقيم فعلام السكون إلى
العطاء ، واليأس في البلاء ؟
وقال : " الهي أمرت بالرجوع إلى الآثار ، فارجعني إليك
بكسوة الأنوار ، وهداية الاستبصار ، حتى ارجع إليك منها ،
مصون السر عن النظر إليها ، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها ،
انك على كل شئ قدير " .
يقول : الهي انك خلقت الكائنات ، وهي تدل عليك من
كبيرها إلى صغيرها ، وأمرتنا بالنظر فيما أودعته فيها من الحكمة
وبدائع الصنع والتكوين ، لتحصل لنا المعرفة من طريقها
بقدرتك وعظمتك ، ولكنا نسألك أن تهبنا نورا واستبصارا من
عندك ، لنؤمن بك مباشرة دون أن نرجع إلى الآثار من خلق
السماوات والأرض ، حتى إذا رأيناها لم نزدد معرفة ويقينا
بك ، بل يكون رجوعنا إليها كخروجنا منها ، لأنها لم تفتح
لنا أبوابا جديدة للايمان بك بعد أن زودت قلوبنا بالنور
والسكينة .
وهذا هو سبيل الصوفية الذي ينتهي بالانسان إلى الايمان
بالله عن طريق القلب لا عن طريق العقل وأقيسته المنطقية .
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 66
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٦