فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .
و " منه " اللهم اجعل غناي في نفسي ، واليقين في قلبي ،
والاخلاص في عملي ، والنور في بصري ، والبصيرة في ديني " .
ان كل واحد من الناس كائنا من كان يحتاج إلى الناس
ومحال ان يتم المجتمع ويكتمل بدون التعاون ، فأنت متمم ما
في غيرك من نقص ، وغيرك متمم ما في غيرك من نقص ،
وغيرك متمم ما فيك من نقص ، والكل يسيرون في طريق
الاكتمال الاجتماعي . وإذا لم يكن الانسان كائنا مستقلا عن
غيره ، فكيف سأل الحسين ربه سبحانه أن يجعله غنيا في نفسه ؟ !
الجواب :
ان التعاون على الخير فضيلة من غير شك ، لأنه ضرورة
اجتماعية ، اما العيش على حساب الآخرين ، وبيع الدين
والكرامة بالدنيا وحطامها فرذيلة ممقوتة يتعوذ منها كل مخلص ،
كما يتعوذ من الشيطان ، والحسين ( ع ) سأل ربه الغنى عن كل
موقف مشين يمس من دينه وكرامته ، سأله أن يكون غنيا في
عمله وجده واجتهاده ، واثقا بالله دون غيره ، مفتقرا إليه دون
سواه .
قال الإمام الصادق ( ع ) : " اتقوا الله وصونوا أنفسكم
بالورع . . والاستغناء بالله عن طلب الحوائج إلى صاحب سلطان
واعلموا ان من خضع لصاحب سلطان ، أو لمن يخالفه على دينه
طلبا لما في يده من دنياه اخمله الله ومقته عليه ، ووكله اليه ،
فان هو غلب على شئ من دنياه فصار اليه منه شئ نزع الله
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 63
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٣