البركة منه ، ولم يؤجره على شئ ينفقه في حج ، ولا عتق ، ولا
بر . ونقل عن الشيخ البهائي انه عقب على هذا الحديث بقوله : " صدق الامام ، فقد جربنا ذلك ، وجربه المجربون قبلنا ،
واتفقت الكلمة منا ومنهم على عدم البركة في تلك الأموال ،
وسرعة نفادها واضمحلالها ، وهو أمر ظاهر محسوس يعرفه كل
من حصل على شئ من تلك الأموال الملعونة " .
وجاء في الحديث الشريف عن الرسول الأعظم " اللهم ارزق
محمدا وآل محمد ، ومن أحب محمد أو آل محمد الكفاف
والعفاف " .
وقال الحسين : " اللهم حاجتي التي ان أعطيتنيها لم يضرني
ما منعتني ، وان منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني ، أسألك فكاك
رقبتي من النار " .
هذه هي أمنية الأبرار " النجاة من النار " ولا شئ سواها ،
فان حصلوا عليها ، ثم فقدوا كل شئ حتى الماء والهواء ، وحتى
لم قطعوا اربا اربا فهم الرابحون المنتصرون ، وان فقدوها ،
ثم ملكوا الكون بما فيه من أرضه إلى سمائه فهم الخاسرون
المغبونون ، وهذا معنى قول الحسين ( ع ) في هذا الدعاء الذي
نحن بصدده مخاطبا ربه : " ماذا وجد من فقدك ؟ ! وما الذي
فقد من وجدك ؟ ! " . ولم تكن أقوال الحسين الا نبضا من
أعماق قلبه يتمرس بها ويحياها ، ولو جرت عليه الكوارث
والخطوب ، فلقد قال ، والسيوف تنهال عليه من كل جانب :
" هون علي ما نزل بي انه بعين الله " . فالحسين يسير بالألم
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 64
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٤