Skip to main content

نصب الراية — Page 193

Contributors:

P.193
أكثر من الذين قالوا استعارت انتهى وأخرجه مسلم عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فعاذت بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام لو كانت فاطمة لقطعت يدها فقطعت انتهى وأخذ الإمام أحمد بظاهر هذا الحديث من القطع بسرقة العارية والجمهور على أنه لا قطع فيه لأنه خائن والخائن من يؤتمن على الشئ فيخون فيه فسقط القطع لان صاحبه أعان على نفسه بإتمامه وأجابوا عن الحديث بأن ذكره العارية وقع فيه لقصد التعريف لا أنه سبب القطع بدليل الأحاديث التي صرح فيها بالسرقة وذكر بعضهم أن معمر بن راشد تفرد بذكر العارية في هذا الحديث من بين سائر الرواة وأن الليث راوي السرقة تابعه عليها جماعة منهم يونس بن يزيد وأيوب بن موسى وسفيان بن عيينة وغيرهم فرووه عن الزهري كرواية الليث وذكر أن بعضهم وافق معمرا في رواية العارية لكن لا يقاوم من ذكر فظهر أن ذكر العارية إنما كان تعريفا لها بخاص صفتها إذ كانت كثيرة الاستعارة حتى عرفت بذلك كما عرفت بأنها مخزومية واستمر بها هذا الصنيع حتى سرقت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطعها ومما يدل على صحة ذلك ما رواه بن ماجة في سننه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن ركانة عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود عن أبيه قال لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظمنا ذلك وكانت امرأة من قريش فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نكلمه وقلنا نحن نفديها بأربعين أوقية فقال عليه السلام تطهر خير لها فأتينا أسامة بن زيد فقلنا له كلم لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كلمه قال ما إكثاركم علي في حد من حدود الله والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها انتهى قال بن سعد في الطبقات وهذه المرأة هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد قال وقيل هي أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد أخت عبد الله بن سفيان انتهى ولكن يعكر على ذلك ما أخرجه أبو داود في سننه عن الليث بن سعد حدثني يونس عن بن شهاب قال كان عرة يحدث عن عائشة رضي الله عنها قالت استعارت امرأة يعني حليا على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي فباعته فأخذت فأتى بها النبي