( أحمده كثيرا وأشكره دائما على السراء والضراء والشدة والرخاء ،
أؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله ، أسمع لأمره وأطيع ، وأبادر إلى ما أوراه ،
وأسلم إلى قضاة ( 1 ) ، رغبة في طاعته وخوفا من عقوبته ، لأنه الله الذي لا
يؤمن مكره ولا يخاف جوره ، أقر له على نفسي بالعبودية ، وأشهد له
بالربوبية ، وأؤدي ما أوحى به إلي ، حذرا من أن لا أفعل فيحل بي منه
قارعة لا يدفعها عني أحد ، وإن عظمت حيلته وصفت خلته ) .
( لا إله إلا هو ، وقد أعلمني أني إذا لم أبلغ ما أنزل إلي من ربي فما بلغت
رسالته ، وقد تضمن لي العصمة ، وهو الله الكافي الكريم ، أوحى إلي : بسم
الله الرحمن الرحيم * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل
فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) * إلى آخر الآية ) .
( معاشر الناس . وما قصرت فيما بلغت ، ولا قعدت عن تبليغ ما نزله ( 2 ) ،
وأنا أبين لكم سبب نزول هذه الآية : إن جبرئيل هبط علي مرارا ثلاثا
يأمرني عن السلام رب السلام ( 3 ) أن أقوم في هذا المشهد وأعلم كل أبيض
وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي ،
الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وهو وليكم من
بعد الله ورسوله ، وقد أنزل الله بذلك آية هي * ( إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 4 ) وعلي
هامش
1 . في الإحتجاج : وأبادر إلى كل ما يرضاه وأستسلم لقضائه .
2 . في الإحتجاج : ما قصرت في تبليغ ما أنزل الله تعالى إلي .
3 . في الإحتجاج : عن السلام ربي وهو السلام .
4 . سورة المائدة : 55 .